السيد جعفر مرتضى العاملي
299
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثم ألقى الله النعاس على المسلمين ؛ فناموا ، وقد ذكر الله سبحانه ذلك ، وإرسال المطر عليهم ؛ فقال : * ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ) * ( 1 ) . نعم ، لقد كان ذلك النعاس ضرورياً لفئة تواجه هذا الخطر الهائل ، وهي تدرك أنها لا تملك من الإمكانات المادية شيئاً يذكر لدفعه . نعم ، لا بد من هذا النعاس ؛ لئلا تستبد بهم الوساوس في هذا الليل البهيم ، الذي تكبر فيه الأشياء وتتضخم ، فكيف إذا كانت الأشياء كبيرة بطبيعتها ؟ وقد كان هذا النعاس ضرورياً أيضاً ليحصل لهم الأمن والسكون : « أمنة » ولتقوى قلوبهم بالإيمان والسكينة ، حتى لا يضعفوا عن مواجهة الخطر ، وحتى يمكن لعقولهم وفكرهم أن يسيطر على طبيعة تصرفاتهم ومواقفهم ، بدلاً من الضعف والانفعال ، والتوتر . وبواسطة هذا النعاس وذلك المطر يربط الله على قلوبهم ، حيث يطمئنون إلى أن الله ناظر إليهم ، وإلى أن ألطافه وعناياته متوجهة نحوهم ، فلا يهتمون بعد ذلك بالحوادث الكاسرة ، ولا تهمهم الجيوش بكثرتها الكاثرة . وفي مقابل ذلك ، فقد ألقى الله تعالى في قلوب الذين كفروا الرعب ، والخوف ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . وقد يقال : إن الله سبحانه قد أخبر في السور المكية ، كسورة محمد « صلى الله عليه وآله » بعد ذكره الذين تحزبوا ضد أنبيائهم ، وثمود ، وفرعون ، عن
--> ( 1 ) الآية 11 من سورة الأنفال .